|
يظن
البعض أن لا صعب يقف أمام خطواتهم ، فالمال
والسلطة كفيلان بقهر المصاعب . لكن ماذا يذلل القلوب
الصعبة ؟ فلا المال ، ولا النفوذ في إمكانه أن يخلق قلوبا
طيعة وتصدق الأكاذيب .
فالمشاهير في سعداء على الدوام ، مسرورون بكل هذا
الاحتفاء ، الذي يحتويهم أينما ذهبوا ، ويمثلون النجاح
وكأن نجاحهم نصر عسكري مؤزر سيذكره التاريخ . .
وبقدر سعادتهم بقدر ما يثيرون الشفقة ، لأنهم وصلوا
إلى
نجاح مؤقت ، وما زالت مصاعب الحياة أمامهم مهما
كانت أرصدتهم البنكية .
وفي
المقابلات الإذاعية أو الصحافية مهم يمارسون
أدوارا غريبة عنهم ، فهم المثقلون بالهم العربي ، وهم
الصامدون ضد الشائعات ، وهم صوت الشعب المضاد
للهزائم . والحقيقة أنهم فقراء من كل شئ حتى من
المصاعب التي تعطي الحياة مذاقا آخر .. شهيا ومختلقا.
والمقررون دائما في حالة من التجلي الزائف ، لأن كل
قناعاتهم تنصب على قلق الحياة الوهمي ، الذي
يحسبون أنهم يعانون منه ، ولا يعلمون أن أكبر مصاعب
الحياة أمامهم ، هو شعور بالتميز وهم غير ذلك ،
قناعتهم بأنهم الأفضل والأقوى ، والواقع يسير في درب
مخالف كل هذه الأوهام.
لكن
هل من شجاع يواجههم ؟
الحياة وحدها من الشجاعة بمكان ، لدرجة أنها
تصفعهم بحقائق الواقع المر وأنهم في واقع الأمر ليسوا
إلا
غثاء يذهب جفاء وإن طال الزمن .
فالصعاب كفيلة بأن تكون التجربة الأنجع ، والحقيقة
التي لا تكذب ولا تختفي .. وهي سر الحياة الغامض ،
الذي لا يكشفه إلا ذاك الذي عرف لعبة الحياة والموت
والأوهام الضائعة بينهما .
شهية هي الحياة مهما كانت مصاعبها، بل لربما لن
تكون بهذه العذوبة، لو لم تكن صعبة وموغلة في
الأسئلة الأصعب .
وأسفا على الساكنين في علو شاهق، وهم اخفض
البشر على الإطلاق.
.::
رمـــــ أمنيات سالم ـــال::.
|