إطبع هذه الصفحة

 

 

 

بين أوراقي وفي خضم ترتيبي أشياء مبعثرة،

سقطت صورة صغيرة بالأبيض والأسود، لصديقة

جميلة الروح والمنظر. كانت ربما لا تتجاوز

الخامسة، عيناها غاية في الشقاوة والأسئلة ، ولسان

حالها يسأل عما تفعله في الاستديو، وكيف سيكون

وضعها أمام هذا الصندوق الأسود.

تُرى عندما ترى صديقتي هذه الصورة، ماذا

سيتبادر إلى ذهنها؟ هل ستقفز أمام عينيها، تلك

الصغيرة المشاكسة؟ أم ستأتي إليها سيول الأحلام،

التي كانت ملاذها يوماً ما، أم ستكتفي بالابتسام

لعمر جميل ولّى؟

فالصورة أرشيف لماضٍ، سيكون بالتأكيد ذات يوم

أجمل من اليوم ، لأن الذاكرة تتخلص من شوائبها

سريعا، وتُبقي على الطيب والسخي من الأحداث،

حتى وإن تواطأت وتركزت على الجرح والقسوة ، فإن

الذكرى تحولهما إلى قصة مذيلة بالنسيان المضبب،

الممزوج بالحضور والغياب. فلا يبقى إلا أثر الندب

وشكله، ويبقى العمق منسيا، ومخفيا دون كثير أوهام أو ألم حقيقي.

لكن هل تقول الصورة كل الحقيقة؟

أظنها تكذب، لتشاكس الزمن والانطباعات

ودقتها، فنحن نأخذ زينتنا عند الصورة ، ونبتسم كأنا

أسعد من في الدنيا، ونعانق من معنا، حتى تكون الصورة أشهى.

وكلها تفاصيل ليست دقيق، بقدر ما هي موجودة

ضمن الإطار فقط. أما خارج الإطار، ربما كانت

الفوضى والدموع، والكراهية الخفية، وربما العكس تماما.

وتبقى الصورة تاريخا وجغرافيا لنا ، ولملامحنا،

ونحن نبحث عن ذواتنا، من خلالها أو من خلال

عين الكاميرا، التي لا تكذب، لكنها تتجمل أحياناً كثيرة.

 

.:: رمـــــ أمنيات سالم ـــال::.