إطبع هذه الصفحة

 

 

 

 

(1)

أعتدت على صوتها يأتيني عبر الهاتف. وعندما التقيتها، ارتبكت، كان

الصوت كافياً لاستمرار علاقة صعبة، متذبذبة ، ولا تأتي بالمعتاد، أو أحياناً لا

تأتي بالجديد.

هل كان المهم أن نلتقي؟

أم هل كان من الضروري ألا نستمر؟

لا ادري بعد.

 

(2)

لم أره منذ سنوات..

كان لا يكف عن إرسال بطاقات صغيرة، مقتضبة، لكنها جميلة، وتعني أنه

رغم كبر سنه ومشاغله ومحاضراته وتقاعده عن العمل الأكاديمي، إلا ان

الوفاء كان طبعا جميلاً، والصدق حالته الدائمة. منذ أيام، وكانت بطاقته

قد توقفت، وغاب عن مناسبات اجتماعية، بحثت عنه، هاتفته، فقالت لي

أبنته التي كان يعتبرني أختا صغرى لها، إنه يعاني من أزمة قلبية، وإنه

طريح الفراش. أخشى أن يموت قبل أن تصله رسالتي التي قد تكون الأخيرة.

سأقول له فقط كم أنا ممتنة لوجوده، وكم كان سبباً في عدم كفري بالآخرين،

وأنه كان نوراً خاصاً استمر حتى بعد أن عاد إلى القاهرة، وطنه ، وحتى بعد أن

انتهت سنوات الجامعة الجميلة .

 

(3)

لم أصادف أماً مثلها..

تشحذ همم أبنائها، تفرح لهم بصمت، وتحزن على غيابهم بصمت، وتعيش

عزلة بعد زواجهم بصمت، وتعاني أمراضاً شتى بصمت!.

 

(4)

لولا مخافة الله ..

لأطلقت الرصاص عليهم في ميدان عام، وكتبت على لوحة كبيرة،

مجموعة من آخرين فقدوا إنسانيتهم، ولم يبق في قلوبهم غير الحقد والغل

والشر، فكان لا بد من الاكتفاء من وجودهم، وإقامة الحد عليهم. فقد قاتلوا

كثيرين بأعمالهم، وألسنتهم، فوجب عليهم القصاص.

 

(5)

افتقدهم..

بعض من رائعين..

غيبتهم الظروف، وعاشوا في الذاكرة ضوءاً ودفئاً..

كل الحب لهم .. حتى وهم بعيدون

 

(6)

مادام في العالم مثلك

فالكرة الأرضية بخير .. فلن نخاف عليها

من الحرب أو التلوث أو تبخر المياه..

فلربما كنت الرحمة التي وعد بها الله عباده الصالحين.

 

.:: رمـــــ أمنيات سالم ـــال::.