إطبع هذه الصفحة

 

 

 

 

حسبت أن الصداقة تموت بالمسافة، أو بالبُعد

الزماني والمكاني، أو حتى بالشعور.  أن تبتعد

عنك آلاف الأمتار.  لكنها وبعد مضي أكثر من

خمسة عشر عاماً لقنتني درساً متوهجاً في

حقيقة الصداقة، التي لا تعترف بالمسافة أو

بالمكان أو حتى بالتواصُل.

 

فبعد هذا العمر من البُعد والفراق، مازالت

أميرة، أميرة الفرح المقبلة على الحياة، التي

ترى العالم من خلال وجود الآخرين حولها،

ومازالت على الرغم من أنها اليوم أُماً وطبيبة

مغمورة، وذا أحلام متكسرة على حواف

الواقع، لا زالت تؤمن بالصداقة، وأنها المعنى

الحقيقي القادر على اجتراح المستحيل.

 

وما زلت أنا صديقتها الأقرب، على الرغم من

أني الأبعد، وتصرّ على تواصُلها وحضورها، وحتى

وهي في قمة حياتها الإنسانية.

 

من خلالها كان للأشياء تفاصيل أخرى،

ومعانٍ أكثر عمقاً من مجرد العناوين البّراقة،

كأضواء المقاهي الليلية.  وعلى الرغم من زحام

الحياة والأشخاص العابرين، كأنهم البرق،

وعلى الرغم من أن الذاكرة أحياناً تخونك

حين تسقط أشخاصاً منها عمداً، لكنهما هنا

موجودة حاضرة، ملتزمة بمفاجآتها الصغيرة،

التي تعني الكثير دائماً.

 

والأجمل، أنها لا تزال تكتب رسائلها على

دفتر المدارس، الذي كنا نحب أن نُراوغ ونذهب

لغيره، لكنها كما هي، لم يمر الزمن على ما

تحب، ولم تعرف الاستسلام لمعاني المرحلة،

ولم تصدق بأي شيء سوى بالحب حين يكون

ركيزة أي علاقة.

 

إني أحببت هذه التفاصيل التي تعنيها جداً،

وأحببت حضورها وبُعدها، ربما حتى صوتها

الباكي والضاحك في آن.

 

إنها الصديقة المتجرحة للمستحيل، التي

صاحبت اسمها لتكون أميرة كل شيء.

 

 

.:: رمـــــ أمنيات سالم ـــال::.