|
هناك مقولة تقول ((أحِبَ الأشياء لتحبك)).
وهي
في مضمونها صادقة إلى حد بعيد، فحبك
تفاصيل الأشياء من حولك، لبيتك، لعملك،
لثيابك، لأدواتك اليومية، يجعلها تحبك. كل
الأشياء ستحبك إن بادلتها حبا. كذلك
الأشخاص الذين تحبهم وتمنحهم عطاء
جميلاً .. سيحبونك بالضرورة وتصير للعلاقة
بينكما مودة وصدق.. وخصوصيات مبهجة
تجعل للحياة معناها الأخاذ، الذاهب إلى تفسير
إيجابي لكل الأشياء مهما صغر حجمها أو قل
اهتمامك الفعلي بها.
فكيف
لبيت أن يكون جميلا ، مسوراً بالورد،
محاطا بالخضرة واللون الفرح .. والزوايا
المضيئة ، دون أن تعطيه شيئا من حب؟
حتى
العمل، ماذا يعني عمل إن لم تحبه؟ وماذا
يعني مكان تكرهه لتعيش بائسا ما دمت فيه؟
أليس الحب حلا سحريا لكل هذا البؤس
واليأس؟
حدثني صديق يعيش غربة منذ سنوات
طويلة: ((لا اشعر بالغربة أبداً، فقد استطعت أن
أحب
الرصيف الذي أسير عليه كل ليلة..
وأحببت صاحب المطعم الذي أتناول غدائي
عنده، وصادقت هذا الطقس الحار الرطب،
وتأثرت بصدق البحر وموجه.. وحدثت الأشياء
بحب
صادق ، فكان الفرح الذي لا يفارق وجهي
رغم
وحدتي دون أسرة .. ورغم ظروف عملي
القاسية.. ورغم كل الأزمات التي مرت بي.. حتى
الحزن الذي يزورني أحيانا علمته أن يحب
صمتي .. وغربتي ، فكان أن غادر دون عودة)).
انتهى حديث ذاك الغريب، وأظنه حبا من نوع
خاص
يستحق أن نعيشه جميعاً.
.::
رمـــــ أمنيات سالم ـــال::.
|