|
ما
سر انتظام النوارس في سرب ثابت في عالي
السماء، كأنها في استعراض جميل، وتنتظر من
يصفق لها، ويثني على كل هذا الانتظام والالتزام.
وأن
تبدأ نهارك بكل هذا الجمال والسماء مزينة
بهذه الطيور البيضاء المبهجة ، لا شك أنه صباح
مختلف ويحمل أشياء من إحساس وتفاصيل الوهج
الذي سيتخلل ساعات يومك كله.
لكن
ماذا بعد هذا المشهد الأسطوري ، وهذه
الدهشة من عظمة الخالق، وهذا الاستمتاع بكل
أتساع السماء؟
يأتيك من إذا نظرت إليه ذهلت وتوارت عن ذهنك
كل
الأحاسيس الإيجابية التي كان من شأنها أن
تدفعك دفعا إلى أن تكون منجزاً وقادراً على أن تبتكر
المستحيل.
حينها ستكره أنك عشت لحظات استمتاع حقيقي،
ليحولها هذا المكفهر إلى مجرد ذكرى، أو أضغاث
أحلام لا مكان لها ولا حتى حيز ضيق من ثنايا
الذاكرة.
لماذا يصر البعض على أن يكون بكل هذه
الفظاظة؟ لماذا لا يعرفون كيف يتركون لمن حولهم
إمكانية التنفس من دون تدخل منهم، ومن دون عذاب
حقيقي من مجرد وجودهم في الأجواء ؟
ولا
يكتفون بالظهور فقط، بل يصرخون بأصوات
مزعجة ، كأنهم الريح الصرصر العاتية، ويستمتعون
بكل
هذا الهلع الذي يأتي معهم أينما ذهبوا وقدموا.
وعلى الرغم من هذا يجب ألا تنسى أعيننا عذوبة
النوارس ، وسفرها نحو الدفء الموغل في الغربة
التي عشقها النورس فأدمنها.
ما
شأن ثقلاء الروح في هذا النور الروحي الذي لا
يتكرر دائما، فذلك الذي يذوب شوقاً للتحليق مثل
طير
لا يمكنه ألا يكون محصنا ضد من يحاول أن
يسرق منه اطمئنانه ، ويسعى إلى فرض قبحه
وسماجته.
فلو
يخلو العالم من أمثال هؤلاء ، لما كان
للنورس كل هذه الأسرار ، والفن والتحليق في فضاء
مشع، يشبه روح الشاعر التي تسكن أضلاع الرائعين
فقط!
.::
رمـــــ أمنيات سالم ـــال::.
|