|
هل لاحظت
كيف يراقبك هذا الصغير؟
إنه يرى كل
شيء، يرى حلمك معه، وغضبك عليه،
وحديثك
الصادق مع الآخرين، ويرى كيف تُقبِّل يد أُمك..
وكيف
تُحدِّث جدك بحنانك البالغ..
يرى كيف
تمتد يدك لعطاء فقير عَبَرَ أمام بابك..
ويرى كيف
تثور عندما ترى ما لا يُعجبك ويلحظ
أنك ربما
أحياناً تفوّهت بما لا يليق بك أمامه..
يراك ويرى
ماذا تفعل وكيف ربما أخطأت..
بعدها..
سيكون مثلك،
سيكون كمشاعرك صادقاً، مُرهفاً وقادراً
على أن
يُساعد مَن يحتاج إليه بحب وشفافية مُطلقة.
إنه هنا..
حيث لا يمكنك أن تتصور.. حولك يحب أن
يتبع
خطواتك، ويرى ما لا ترى أنت، ويفهم كيف تذهب
إلى ضعفك
الإنساني، حين يراك حزيناً ومتعباً وتحتاج
إلى راحة من
نوع خاص.
فألمك يعني
أنّ هناك ما يمكن أن يؤلم في هذا العالم،
حتى وإن كان
صغيراً، فيمكنه أن يُدرك هذه الآلام لاحقاً
ويكون مثلك
أكبر منها، ومن ضعف إرادته أحياناً تجاه
ما يريد وما
يرغب فيه.
كن أنت
معه.. بكبرياء الإنسان الحقيقي، بصدق
الفعل الذي
لا يذهب نحو مفاهيم مُتعددة، كن حريصاً
على أن يراك
قوياً بصمتك وإنصاتك.. وقصائدك
العاشقة
تراب وطنك.. إنه يرى كل هذا وسيكون مثلما
تفعل أنت..
حتى
مسؤولياتك سيتعلمها.. سيُدرك حجمها ومعنى
الالتزام
بها، إن فعلت والتزمت بها دائماً كعادتك.
فصاحب
العينين الصغيرتين، واليد الصغيرة، يراك
كبيراً
كالشمس، ولا يصدق أنك ربما داخلتك أخطاء
البشر، ولا
ضير إن فعلت، فالخطأ فعل يتبعه التصحيح،
ويتبعه صدقه
في أن يكون إنساناً بمعنى اللفظ والعمق
والتفاصيل..
نراه جميعاً
صغيراً، ولا يرى إلا ما يريد، لكنه في
أصله كبير،
ويرى كل شيء، وبعد أن يكبر سنكتشف
أننا كنا
نحن الصغار، وكان هو الحكيم الصامت الذي
يتعلّم
صامتاً.. مراقباً ومدهشاً بأفعاله غير الممكنة.
.::
رمـــــ أمنيات سالم ـــال::.
|