|
غريب..
أن لا تري
هذه التفاصيل الدقيقة لدرجة الوضوح
وربما
الاختباء..
كيف تسنى لك
أن لا تري ما أرى.. كأننا نتحدث عبر
عوالم أُخرى
ولا نتشارك كل التفاصيل الحياتية
اليومية.
ربما كان
إهمالاً.. أو عدم اهتمام.. أو عدم تركيز..
لكن كيف لك
أن لا تري ما نرى؟!
فالتفاصيل
تعني الاعتناء بكافة مضامين المشهد،
فالبرواز
ليس مصدراً واحداً لفهم ما يحوي، فالصورة
فيها ألوان
باهتة ومفردات متراكمة خلف تهويمات
مترددة،
وعيون من نحب تتحدث عن أشياء كثيرة، رغم
كل هذا
الصمت الذي يلف المكان.
أريد فقط أن
تشاركيني هذه الرؤية..
هذه المقدرة
الراغبة في سبر غور الأسرار الظاهرة من
دون شرح
لتفاصيل ما كان.. وما سيكون..
فالذكاء هنا
لا يعني أن تكوني متفوقة في علم ما دون
آخر، إنها
فرصة اكتشاف حقيقية حين تراقبين ما يجري
حولك
باهتمام خاص، يؤدي بالضرورة إلى فهم أعمق
لكل ما كان
ويكون، لأنك بهذه الطريقة تعانقين تفاصيل
تدور حولك
من دون أن تعيريها اهتماماً تستحقه.
فالآخرون
يستحقون، أحياناً، أن نقرأهم من دون
أسئلة، أن
نفك أبواب أرواحهم الموصدة، بصدق اهتمامنا
بهم من دون
أن نزعجهم بصراخ المفاتيح الصدئة. أليس
هذا هو
الحب، الاهتمام، وهما الوجهان لعملة واحدة
الاهتمام
يعني دائماً الحب.
لذلك كان
لابد من أن تري كل شيء.. أن تتعرفي إلى
تفاصيل
صغيرة تعني الكثير وإن كانت صامتة.
فهذا
الاستعجال يعني أن يفر نحو مزالق الحياة
المعتادة،
ولكنها التفاصيل الشهية..
التي تعطي
كل الأشياء نكهة متجددة.. متجذرة في
العمق من حب
مختلف. فهي فقط التي يمكنها أن تكون
الحياة،
بفتنتها الآسرة على الدوام.
.::
رمـــــ أمنيات سالم ـــال::.
|