إطبع هذه الصفحة

 

 

 

اليوم مررت على ذاكرتي..

كنت قد نسيتها لسنوات .. تخيل مازلت هناك

رغم إنني لم أكن فيها نستني هي الأخرى ولم تنسك.

 

***

كيف يحدث هذا؟ أن تنام كل ذكرياتي وتبقى أنت

يقظاً .. موجوداً كأنك كل الأشياء رغم أنك لم تعد

موجوداً.. غبت ربما، أو مت ربما.. المهم أنك لست

هناك حيث أعيش، وحيث أفكر ، وحيث أثرثر،

وحيث أبكي طويلا كلما جن عليّ ليل الحزن الطويل.

ورغم كل شئ تتشبث ذاكرتي بك .. ويغزو الحنين

لك روحي .. وتنتابني هواجس ملونة، حول ماذا لو

لم تغب، ولم تنته قصتنا الطيبة كالأيام الجميلة،

التي تولي مسرعة هرباً من سعادة نرجوها البقاء.

ورغم أنني طالبتك حينها بالغياب .. خانتني

ذاكرتي واستبقتك حبيس عذوبة البقاء الأنقى،

فلربما عرفت ذاكرتي ما لم أعرفه إلا بعد حين

أنك لا تتكرر كثيراً .. وأن المحيطين بي لم يكونوا

ليشبهوا حضورك، أو حتى غيابك الأبهج.

كيف أرشي ذاكرتي كي تنسى ..

كي تريحني من عناء الشوق إليك .. من تعب

حضورك السري الذي يباغتني كل نهار؟

كيف أقنعها بأنه لا جدوى حتى من الذكرى ذاتها..

ولا أمل من عودة جبرية أطلبها منك؟

فقد مللت تفاصيل الوله اليومي .. ومللت تعلقي

بحكاياتك .. ومللت طغيان حضورك على كل شئ..

لن أترك ذاكرتي تقودني من جديد بسجن الحب

فقد أدمنت الحرية، حتى في ذاكرتي وأدمنني

الغياب كأنني سميت باسمه ذات مرة .. يا هذه

الذاكرة المشاكسة .. كأنها تطالبني بعشق جبري

رغم كل روعته، إلا أنني لن أقع أسيرة مطالبه مرة أخرى ..

كفى!

 

.:: رمـــــ أمنيات سالم ـــال::.