|
كان يشكو
هجر زوجته له، التي أحبَّها ومنحها قلبه
بكرم بالغ،
كان يبدو بائساً، مشوشاً وحزيناً لدرجة
مفجعة، على
الرغم من أنني بعدها رأيته كعادته
وسيماً..
متألقاً كتمثال روماني فائق الجَمال. واعترف
سريعاً..
لقد دخل حياتي ملاك رائع.. فتاة لا يمكنني
الحديث
عنها، حتى تقابليها وتكتشفي صفاء الروح
الذي أعاد
إليَّ الحياة.
ورأيتها،
فتاة قصيرة القامة، أقل من عادية
الجَمال،
لكنها تبتسم بشكل طفولي مختلف، وتُعامله
كأنه طفلها
الأوحد، بعناية واهتمام وإنصات مُخلص.
وبصدق،
ذُهلت من ذوقه.. اعترتني أسئلة جمَّة..
كيف أَحبَّ
هذه الفتاة، هذا "المانيكان" الوسيم؟
ببساطة إنها
الروح التي تسلب القلب قبل البصر.
فنحن من
السطحية، بحيث لا نرى في الآخر،
سوى شكله،
وعندما نُروّج لفكرة، العين تعشق قبل
القلب
أحياناً، لكنهم هناك في الشمال، لا يهمهم إلاَّ
الروح، كيف
تكون الروح الجميلة، فائقة الجَمَال، وكيف
يهيمون بها،
بمجرد ما يلِجون بوابة الروح الطيبة.
وكانت فعلاً
فتاة راقية الأخلاق، كريمة العطاء
ربما
انطباعي الأول عنها، واكتشفت انه وجد فيها
سخاء
فطرياً، لم يجده لدى زوجته الأُولى، وأنها
ببساطة
عوَّضته بحب شفّاف.. صادق، ولا يدَّعي
الجهر بذاته
وبغروره المهووس بتفاصيله الذاتية.
تلك الروح
التي تأسر القلب، وتُسيِّجه بسياج من
مودَّة،
ودفق خاص من عشق مختلف. وهذا ما
ينقصنا،
الإدراك بمدى روعة الروح لا الشكل الخارجي.
فقراءة
مفردات الروح ليست أمراً سهلاً، وربما لم
نعتده، إنها
القراءة الأعمق؛ القادرة على سبر أسرار
كل شيء، حتى
تاريخ البشر بذواتهم.
لم يُبالغ
الأوَّلون حين تغنوا بجمال الداخل
ووهجه، لكن
يبدو أننا ننسى أنَّ الداخل يعني
خصوصية
مختلفة، تحمل في طيّاتها أحلاماً وأفكاراً
وحكايات
متعددة، ذات وقع خاص.
ذاك
الروماني الوسيم، لم يكذب حين قال
عن تلك
الطيِّبة، إنها ملاك، لقد رآها
بمنظار خاص،
غير الذي اعتدنا أن نحكم
من خلاله
على الآخرين.
.::
رمـــــ أمنيات سالم ـــال::.
|