|
أين تغيب
بكِ الكرة الأرضية بكل اتِّساعها
ومداراها
الباردة؟ أين ذهب حضورك حين يُسيِّج
الحزن
تفاصيل وقتي، وحين تغيب الروح خلف أخبار أهل الموت؟
حين أراهم
يتساقطون كورق الخريف، أحتاج إلى أن
تكوني هنا،
فقد تعلّمت أن تُشاركيني مرارة الواقع،
وتعوّدت أن
تكوني هناك، حين يأخذ الذهول أحلامنا،
ويرمي بها
في جُبِّ عميقة.
أين أنتِ؟
وأحاديثي
معك لا تنقطع، تتواصل كقصيدة عُلِّقت
على أستار
الكلام دون أن تكون لها نهاية ما. كأني أقف
عارية وسط
ثلج الحرارة، لأصير رجل الثلج
المضحك
المبكي، حين تطلع عليه شمس النهار.
أود لو كنت
هذه اللحظة معكِ، أرى الحزن ينتشر
بين بقع
الوطن، لتْواسي جروحي علَّها تنزف دون دماء
ملتهبة،
وأشعر بأن الوحدة التي تسرق هدوئي لم تعد
مذ غادر
صوتكِ المكان، وكأني قد فقدتكِ إلى الأبد.
ألا يكفي
غياب الأحبَّة.. أُولئك الذين أحببناهم
واعتبرنا
أنهم الملح الأشهى؟ أُولئك الذين صاروا
اليوم
الغياب بذاته.. بحرائقة وحنينه وكلماته
المفقودة،
كالفردوس الذي غاب دون أن يعلم أحد
بمكانه
السرِّي.
اشتقتُ..
ليتكِ هنا..
ليتكِ تأتين..
وليت لي
ذاكرة مثقوبة.. ليسقط الذين أحبهم دون
أسى.. ودون
كثير دمع.. ودون حزن يحز في القلب
كموت
مُحقَّق.. لا تغيبي أكثر.. فأنا هشَّة كالفرح، أموت
إن غاب مَن
أُحب..
وأنتِ أكثر
مَن أحببت.. وأصدق مَن كان حينها
يدَّعي
الصدق، وهو أكذب الكاذبين..
لن أسألك
أين أنتِ..
أنتِ دائماً
هنا.. حبَّة القلب الأنقى..
أيَّتها الرائعة دائماَ!
.::
رمـــــ أمنيات سالم ـــال::.
|